محمد بن عبد المنعم الحميري

88

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

بادر وأعان وخرج وأخرج ؛ وكذلك فعل الصحراويون مع يوسف بكل صقع من أصقاعه ، رابطوا وصابروا . ولما تحققق ابن فرذلند جواز يوسف ، استنفر جميع أهل بلاده وما يليها ، وما وراءها ، ورفع القسيسون والرهبان والأساقفة صلبانهم ، ونشروا أناجيلهم ، فاجتمع له من الجلالقة والإفرنجة وما يليهم مالا يحصى عدده ؛ وجعل يصغى على أبناء المسلمين متغيظا على ابن عباد جافياً ذلك عليه ، متوعداً له . وجواسيس كل فريقٍ مترددون بين الجميع ، وبعث ابن فرذلند إلى ابن عباد : إن صاحبكم يوسف قد تعنى من بلاده ، وخاض البحور ، وأنا أكفيه العناء فيما بقي ، ولا أكلفكم تعباً ، أمضى إليكم ، وألقاكم في بلادكم ، رفقاً بكم ، وتوفيراً عليكم . وقال لأهل وده ووزرائه : إني رأيت إن أمكنتهم من الدخول إلى بلادي ، فناجزوني بين جدرها ، وربما كانت الدائرة على ، فيكتسحون البلاد ، ويحصدون من فيها في غداةٍ ؛ لكن أجعل يومهم معي في حوز بلادهم ، فإن كانت على اكتفوا بما نالوه ، ولم يجعلوا الدروب وراءهم إلا بعد أهبةٍ أخرى ، فيكون في ذلك صون لبلادي ، وجبر لمكاسرى ! وإن كانت الدائرة عليهم كان مني فيهم وفي بلادهم ما خفت أنا أن يكون منهم في وفي بلادي إذا ناجزوني في وسطها ! ثم برز بالمختار من أنجاد جموعه على باب دربه ، وترك بقية جموعه خلفه ، وقال حين نظر إلى ما اختاره من جموعه : بهؤلاء أقاتل الجن والإنس وملائكة السماء ، فالمقلل يقول : كان هؤلاء المختارون من أجناده أربعين ألف دراع ، ولا بد لمن هذه صفته أن يتبعه واحد أو اثنان ، وأما النصارى فيتعجبون ممن يزعم ذلك ويقوله . واتفق الكل أن عدة المسلمين كانت أقل من عدة المشركين . ورأى ابن فرذلند في نومه كأنه